عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

286

مختصر تفسير القمي

يجبهم ، وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم الكلب وخرج معهم » . وروي : « أنّه لا يدخل الجنّة من البهائم إلّاثلاثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، وذئب » . وقد تقدّم خبر الأتان « 1 » . وأمّا الكلب فاسمه قطمير ، أجاب الفتية . وأمّا الذئب ؛ فإنّ بعض الملوك بعث شرطياً ليحشر قوماً من المؤمنين ، ومع الشرطي ابن له يحبّه ، فجاء الذئب فاحتمل ابنه ، فأكله ، فحزن الشرطي عليه ، فأدخل اللَّه الذئب الجنّة لمّا أحزن الشرطي . ولا يدخل الجنّة أسود ، إلّارجل بعثه المسيح إلى البربر ، فأخذوه وغلوه بالزيت فصبر . فلمّا أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى اللَّه عليهم النعاس ، فناموا حتّى أهلك اللَّه ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثمّ انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ها هنا ؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت ، فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم . ثمّ قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكّراً لا « 2 » يعرفوك ، فاشتر لنا طعاماً ، فإنّهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو ردّونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوماً بخلاف أولئك ، لم يعرفهم ، ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ، ومن أين جئت ؟ فأخبرهم ، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتّى وقفوا على باب الكهف ، فدخل الرجل الكهف وأصابه النعاس حتّى سقط ونام ، ولم يجسر أحد أن يدخل منهم الكهف ، وأقبلوا يتطلّعون فيه ويفزعون ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وحجبهم اللَّه عزّ وجلّ بحجاب من الرعب ، فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنّه لمّا دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب

--> ( 1 ) . في « ب » : « الأتانة » . وتقدمت في تفسير الآية ( 17 ) من سورة الأعراف ( 2 ) . في البرهان : « ألّا »